أحمد بن أعثم الكوفي
211
الفتوح
عبيد الله بن زياد - لعنه الله وأصحابه ! فمن كان ينوي غير هذا فلا يصحبنا . قال : فقال له صخير ( 1 ) بن حذيفة بن هلال المزني : صدقت رحمك الله ! والله ما لنا خير في صحبة من الدنيا [ همته ونيته - ] ( 2 ) ، وما أخرجنا إلا التوبة من ذنوبنا والطلب بدماء أهل بيت نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد علمنا أنا إنما نقدم على حد السيوف وأطراف الرماح . قال : فناداه الناس من كل جانب : ألا إنا لا نطلب الدنيا ولا ( 3 ) لها خرجنا . قال : وتهيأ الناس للمسير وعزموا على ذلك ، وجعل عبد الله بن عوف ( 4 ) بن الأحمر الأزدي يحرض الناس على ذلك ويذكر ما كان منه ، فبدأ ذلك في أيام صفين وحروبها فأنشأ يقول : صحوت وودعت الصبا والغوانيا * وقلت لأصحابي : أجيبوا المناديا وقولوا له إذ قام إلى الهدى * وقتل العدى ( 5 ) : لبيك لبيك داعيا وشدوا له إذ سعر الحرب أزره * ليجزي امرؤ يوما بما كان ساعيا وقودوا إلى الأعداء كل طمرة * وقودوا إليكم سانحات المذاكيا وسيروا إلى القوم المحلين جنة * وهزوا حرابا نحوهم وعواليا ألسنا بأصحاب الحريبة والأولى * قتلنا بها ما كان حيران باغيا ونحن شمرنا لابن هند بجحفل * كركن حوى يرجى إليه الدواهيا فلما التقينا بين الطعن إننا * بصفين كان الأصرع المتهاديا دلفنا فأقبلنا صدورهم بها * غداة رددناها صماء صواديا فزدناهم من كل وجه وجانب * وجرناهم جور الدعا للمتاليا رميناهم حتى أرانا صفوفهم ، فلم تر إلى ملجيا أو ركابيا وحتى ظللنا ما نرى من معقل * وألفيت للقتلى جميعا قداتيا وحتى استغاثوا بالمصاحف واتقوا * بها وقعات يختطفن المحافيا فدع ذا ولا تيأس له من ثوابه * وتب واغز للرحمن إن كنت غازيا ألا وانع خير الناس جدا ووالدا * حسينا لأهل الدين أن كنت ناعيا
--> ( 1 ) عن الطبري 5 / 585 وبالأصل : حصين . ( 2 ) زيادة عن الطبري . ( 3 ) في الطبري : وليس . ( 4 ) عن الطبري وبالأصل : " عور " . ( 5 ) في مروج الذهب 3 / 111 وقبل الدعا .